الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
169
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
( أنطاكية ) تعتبر بالنسبة إلى النصارى كالمدينة المنورة للمسلمين ، المدينة الثانية في الأهمية بعد بيت المقدس ، التي ابتدأ المسيح ( عليه السلام ) منها دعوته ، ثم هاجر بعض من آمن بالمسيح ( عليه السلام ) - بولس وبرنابا - ( 1 ) إلى أنطاكية ودعوا الناس هناك إلى المسيحية ، وبذا انتشرت المسيحية هناك ، وبهذا اللحاظ أشار القرآن الكريم إلى هذه المدينة لأهميتها ( 2 ) . " الطبرسي " - أعلى الله مقامه - في تفسير مجمع البيان يقول : قالوا بعث عيسى رسولين من الحواريين إلى مدينة أنطاكية ، فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له وهو ( حبيب ) صاحب ( يس ) فسلما عليه . فقال الشيخ لهما : من أنتما ؟ قالا : رسولا عيسى ، ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن . فقال : أمعكما آية ؟ قالا : نعم ، نحن نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله . فقال الشيخ : إن لي ابنا مريضا صاحب فراش منذ سنين . قالا : فانطلق بنا إلى منزلك نتطلع حاله ، فذهب بهما فمسحا ابنه فقام في الوقت بإذن الله صحيحا ، ففشا الخبر في المدينة وشفى الله على أيديهما كثيرا من المرضى . وكان لهم ملك يعبد الأصنام فانتهى الخبر إليه ، فدعاهما فقال لهما : من أنتما ؟ قالا : رسولا عيسى ، جئنا ندعوك من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من يسمع ويبصر . فقال الملك : ولنا إله سوى آلهتنا ؟
--> 1 - " بولس " من المبلغين المسيحيين المعروفين الذي سعى كثيرا في نشر الديانة المسيحية . " برنابا " - بفتح الباء - اسمه الأصلي " يوسف " كان من أصدقاء بولس ومرقس ، له إنجيل معروف ذكر فيه كثيرا البشارة بظهور نبي الإسلام ، ولكن المسيحيين لا يعتقدون بصحته ويقولون ان هذا الإنجيل قد كتبه أحد المسلمين . 2 - تفسير " أبو الفتوح الرازي " وهامش العالم المرحوم " الشعراني " .